سراج الدين بن الوردي
280
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
تركستان . فيه حيات من نظر إليها مات الناظر لوقته إلا أنها لا تتجاوز هذا الجبل أبدا . جبل نهاوند : بقرب الري يناطح النجوم ارتفاعا ، قال مسعود بن مهلهل : هذا الجبل لا يفارق أعلاه الثلج لا ليلا ولا نهارا ، ولا صيفا ولا شتاء البتة ، ولا يقدر أحد أن يعلوه . زعموا أن سليمان بن داود عليهما السلام حبس فيه صخر المارد ، وزعموا أن أفريدون الملك حبس فيه بيوراسف الذي يقال له الضحاك . ومن صعد إلى هذا الجبل لا يصل إليه إلا بمشقة شديدة ومخاطرة بالنفس . قال مسعود بن مهلهل : صعدت إلى نصفه بمشقة شديدة وما أظن أحدا وصل إلى ما وصلت إليه ، فرأيت هناك عين كبريت وحولها كبريت مستحجر ، إذا طلعت الشمس اشتعل نارا . وسمعت من أهل تلك الناحية أن النمل إذا أكثر من جميع الحب على هذا الجبل استشعر الناس بعده بجدب وقحط ؛ وأنه متى دامت عليهم الأمطار والأنداء وتضرروا بذلك صبوا لبن الماعز على النار فتنقطع الأمطار والأنداء في الحال والحين ، وجربته مرارا فوجدته صحيحا كما قيل ، وأما ذروة هذا الجبل فمتى انكشف من الثلج وقعت في تلك الأرض فتنة عظيمة على ممر الأيام لا تنخرم أبدا بل تكون الفتنة في الجهة المنكشفة دون غيرها . قال محمد بن إبراهيم الضراب : عرف والدي معدن الكبريت الأحمر فاتخذ مغارف طوالا من حديد فأدخلها فيه فذابت ولم يحصل على قصده . وقال له أهل تلك الناحية : هذا المكان لا يدخل فيه حديد إلا ذاب في وقته . وذكروا أن رجلا جاءهم من خراسان ومعه مغارف طوال من حديد ولها سواعد قد طلاها بأدوية حكمية ، فأخرج بها من الكبريت الأحمر شيئا كثيرا لبعض ملوك خراسان .